محمد حسين علي الصغير

114

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

الفائدة في الاستعمال الاستعاري بدلا عن الاستعمال الحقيقي ، سيبقى ما حققه كشفا جديدا يتناسب مع ما أكده فيما ضرب من نموذج قرآني رفيع شاهدا على ذلك بقوله : « والشاهد على أن للاستعارة المصيبة من الموقع ما ليس للحقيقة ، أن قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ « 1 » أبلغ وأحسن وأدخل مما قصد له من قوله لو قال : يوم يكشف عن شدة الأمر ، وإن كان المعنيان واحدا ، ألا ترى أنك تقول لمن تحتاج إلى الجد في أمره : شمر عن ساقك فيه ، واشدد حيازيمك له ، فيكون هذا القول أوكد في نفسه من قولك : جد في أمرك » « 2 » . وما ذهب إليه أبو هلال متساوق لما وجدنا عليه أرسطو من ذي قبل حينما عد الاستعارة من أعظم الأساليب الفنية ، وأنها آية الموهبة التي لا يمكن تعلمها من الآخرين « 3 » . 10 - ويرى عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) في الاستعارة : « أنك تثبت بها معنى لا يعرف السامع ذلك المعنى من اللفظ ، ولكنه يعرفه من معنى اللفظ » « 4 » . وقد جاء هذا التعقيب له بعد تعريفها من قبله بقوله : « الاستعارة أن تريد تشبيه الشيء بالشيء وتظهره وتجيء إلى اسم المشبه به فتعيره المشبه وتجريه عليه » « 5 » . ويتضح من تعريف عبد القاهر وتعقيبه ، أن هناك لفظا ومعنى ، وهناك معنى اللفظ ، والاستعارة تختص بالألفاظ ، ولكنه قد أشرك المضمون بالإضافة إلى الشكل في جلاء الصورة الاستعارية ، أو المعنى في إدراك

--> ( 1 ) القلم : 42 . ( 2 ) أبو هلال العسكري ، الصناعتين : 274 . ( 3 ) ظ : شكري عياد ، أرسطوطاليس ، فن الشعر : 176 . ( 4 ) الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 31 . ( 5 ) المصدر نفسه : 53 .